العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )

120

عين الحياة

الأرض حتى يغفر له « 1 » . النجم الثالث في علّة عدم استجابة بعض الأدعية اعلم انّ اللّه تعالى وعد باستجابة دعاء العباد ، فلا يمكن أن يخلف وعده ، ويمكن الجواب على بعض الأدعية التي لا تستجاب بوجوه : الوجه الأول : بما انّ اللّه حكيم حليم فأفعاله تكون منوطة بالحكمة والمصلحة البتة ، فالوعد الذي وعده مشروط بالحكمة أي إذا وجدت المصلحة استجيب الدعاء ، كما لو قال كريم : كلّ من طلب مني شيئا أعطيته ، فيجيء شخص ويقول له : أعطني حية قاتلة وضعها في يدي ، أو أعطني سمّا قاتلا كي أشربه ، والحال انّ هذا السائل لا يعلم بضررهما وانهما يوجبان هلاكه . فعدم الاعطاء حينئذ أنسب بالكرم بل انّ العطاء جور ، ومن الواضح انّ أكثر أماني الخلائق مضرّة لهم وهم لا يعلمون ويطلبونها جهلا . وأشار الإمام زين العابدين عليه السّلام في دعاء طلب الحوائج من الصحيفة الكاملة إلى هذا المعنى ، حيث قال : « يا من لا تبدّل حكمته الوسائل . . . » « 2 » . فان قال قائل : إذا كان الأمر لا يتغير لوجود المصالح فما فائدة الدعاء ؟ نقول

--> ( 1 ) أمالي الصدوق : 219 ح 7 مجلس 45 - عنه البحار 95 : 347 ح 2 باب 126 - الوسائل 1 : 461 ح 3 باب 114 . ( 2 ) الصحيفة الكاملة ، دعاء رقم 13 في طلب الحوائج .